سميح دغيم
475
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
- اعلم أنّ الحسن يفارق القبيح فيما له يحسن ، لأنّ القبيح يقبح لوجوه معقولة ، متى ثبتت اقتضت قبحه ، والحسن يحسن متى انتفت هذه الوجوه كلها عنه ، وحصل له حال زائدة على مجرّد الوجود يخرج بها من أن يكون في حكم المعدوم . ولذلك لا يصحّ عندنا أن نعلم الحسن حسنا إلّا مع العلم بانتفاء وجوه القبح عنه . ومتى ثبت كونه حسنا ، فإنّما يحصل ندبا لحال زائدة ، وواجبا لحال زائدة . ولا يصحّ أن يكون ما له قبح القبيح جنسه ولا وجوده أو حدوثه ، ولا وجود معنى نحو الإرادة وغيرها ولا انتفاء معنى ( ق ، غ 6 / 1 ، 59 ، 1 ) - اعلم أنّ أكثر كلام الشيخين رحمهما اللّه في كتبهما يدلّ على أنّ الحسن يحسن لوجوه يحصل عليها ، كما أنّ القبيح يقبح لذلك . وربما قالا : إنّ وجه الحسن والقبح إذا اجتمعا في الفعل فالقبح أولى به ( ق ، غ 6 / 1 ، 70 ، 5 ) - ذكر شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في بعض المواضع ما يدلّ على أنّ الحسن يحسن لوقوعه على وجه ، ولانتفاء وجوه القبح عنه ، ولم يبسط القول فيه ( ق ، غ 6 / 1 ، 71 ، 12 ) - إنّ الفعل لا يحسن ولا يقبح لجنسه أو وجوده أو حدوثه أو انتفاء معنى غيره . اعلم أنّ الظلم لو قبح لجنسه ، لوجب أن يقبح كل ضرر وألم ، وفي علمنا بأنّ فيه ما يحسن دلالة على فساد هذا القول ( ق ، غ 6 / 1 ، 77 ، 2 ) - أمّا الحسن فإنّه يستحقّ به المدح إذا كان على صفة نحو أن يكون إحسانا إلى الغير ، أو مؤدّيا إلى نفعه ، أو تمكينا له من الوصول إلى نفع مخصوص ، أو أن يكون مما فيه صلاح فيما كلّفه مسهّلا له ؛ وهذا نحو النوافل التي يفيدنا بها . وقد يستحقّ المدح على ما يجب إيصاله إلى الغير من النفع ، كالثواب واللطف وغيره ، وعلى ما يلزمنا فعله من الواجبات على اختلافها في وجوه وجوبها . فكل ذلك مما يستحقّ بفعله المدح ، وإن كان لا يستحقّ به ذلك دون أن يفعله الفاعل على وجه مخصوص . ومتى فعله لشهوة أو لغرض ، سوى ما له وجب أو حسن في العقل ، لم يستحقّ به مدحا ( ق ، غ 8 ، 175 ، 9 ) - في بيان وجه حسن ابتداء اللّه تعالى لخلق الخلق وإنشاء الأيّام وما يتّصل بذلك : اعلم أنّ ذلك إنّما يحسن منه تعالى على وجوه ثلاثة : أحدها لينفعه ، والآخر لينفع به ، والثالث لأنّه أراده لخلق ما ذكرناه ، مع تعرّي الكلّ من وجوه القبح . وقد دخل فيما ذكرناه ما يخلقه تعالى لينفعه ولينفع به جميعا ؛ لأنّ الشيء إذا حسن لكل واحد من الوجهين فبأن يحسن متى حصلا فيه أولى . ولم يذكر في ذلك خلق من يخلقه ليفعل به المستحقّ ، لأنّ ذلك لا يحسن أولا ، وإنّما يحسن أن يخلقه لهذه البغية ثانيا . فإذا حسن أن يخلق تعالى الخلق لينفعه تفضّلا ، ويعرّضه للثواب والمدح ، وينفعه بالتعويض على الآلام حسن منه أن يخلق غير المكلّف للتفضّل والتعويض جميعا . وقد بيّنا أنّ المنافع على ضربين : مستحقّ وغير مستحقّ ، وأنّ المستحقّ منه قد يكون مستحقّا على وجه التعظيم والإكرام فيكون ثوابا ، وقد يكون مستحقّا على وجه العوض والبدل ، وبيّنا لكل واحد منهما مثالا في الشاهد ، وبيّنا أنّ ما ليس بمستحقّ يكون إحسانا وتفضّلا ، وبيّنا أنّ ما أدّى إلى المنافع يكون في حكمه ، وإن كان شاقّا على فاعله ، وإنّما يحسن متى أدّى إلى نفع يوفي عليه ، ومتى لم يشقّ على فاعله البتّة فإنّه